عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
441
الإيضاح في شرح المفصل
« فصل : ولأنّ المتّصل أخصر » ، إلى آخره . قال الشيخ : قد تقدّم أنّ المضمر متّصل ومنفصل ، فالمنفصل لا يصار إليه إلّا عند تعذّر المتّصل ، لأنّ المتّصل أخصر ، ويتعذّر المتّصل في المرفوع والمنصوب ، وذلك أن يتقدّم على عامله ، فلا يمكن اتّصاله مع تقديمه ، أو يفصل بينه وبين عامله فاصل مقصود ، ولا يمكن اتّصاله للفصل ، أو لا يذكر له عامل لفظيّ ، فلا يمكن اتّصاله مع عدم ما يتّصل به ، ولذلك لم يقع المجرور إلّا متّصلا لتعذّر ما ذكر فيه ، لأنّه لا بدّ من التّلفّظ بالجارّ متقدّما على المجرور ، فتعذّر جميع ما تقدّم من مجوّزات الانفصال ، فوجب أن لا يكون إلّا متّصلا ، فمثال ما يتقدّم قولك : « إيّاك أكرمت » ، ومثال ما يفصل بينه وبينه قولك « 1 » : . . . . . . . . * ما قطّر الفارس إلّا أنا و « جاء عبد اللّه وأنت » ، ومثال ما لا يذكر له عامل « هو ضرب » ، و « الكريم أنت » ، وقد جاء المتّصل في الموضع الذي تعذّر هو فيه للضرورة ، وجاء المنفصل في الموضع الذي لم يتعذّر فيه المتّصل ، فالأوّل مثل قوله « 2 » : وما نبالي إذا ما كنت جارتنا * أن لا يجاورنا إلّاك ديّار والثاني مثل قوله « 3 » : إليك حتّى بلغت إيّاكا * . . . . . . . . . . . .
--> ( 1 ) صدر البيت : « قد علمت سلمى وجاراتها » . وقائله عمرو بن معديكرب ، وهو في ديوانه : 167 ، والكتاب : 2 / 353 ، وورد بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش : 3 / 103 ، ومغني اللبيب : 342 ، وقطّر الفارس : صرعه صرعة شديدة . اللسان ( قطر ) . ( 2 ) لم ينسب البيت إلى أحد ، وهو في الخصائص : 1 / 307 ، 2 / 195 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 152 ، ومغني اللبيب : 492 ، والمقاصد للعيني : 1 / 253 ، والخزانة : 2 / 405 ، وديّار : من الأسماء المستعملة في النفي العام . ( 3 ) هو حميد الأرقط ، والبيت بهذه النسبة في الكتاب : 2 / 362 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 102 ، والخزانة : 2 / 406 ، وورد بلا نسبة في الخصائص : 1 / 307 ، 2 / 194 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 40 ، والإنصاف : 699 .